الثعلبي
244
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
مهلائيل بن يزد بن قيثان ابن انوش بن شيث بن آدم عليهم السلام ، وهو أول نبي بعد إدريس وكان نجارا بعثه الله عزّ وجلّ إلى قومه وهو ابن خمسين سنة فقال لهم : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قرأ محمد بن السميقع ( غَيْرَهُ ) بالنصب . قال الفراء : بعض بني [ أسد وقضاعة أجاز نصب ( غير ) في كل موضع يحسن فيه « إلا » ] « 1 » ثمّ الكلام قبلها أو لم يتم فيقولون : ما جاءني مشرك وما أتاني أحد غيرك . فأنشد الفضل : لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في ذات أو قال « 2 » وقال الزجاج : قد يكون النصب من وجهين : أحدهما الاستثناء من غير [ جنسه ] . والثاني الحال من قوله اعْبُدُوا اللَّهَ لأن « غيره » نكرة ، وإن أضيف إلى المعارف . وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثّاب والأعمش والكسائي : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ بكسر الراء على نعت الإله ، واختاره أبو عبيد ليكون كلاما واحدا . وقرأ الباقون ( غَيْرُهُ ) بالرفع على وجهين : أحدهما : التقديم وإن كان مؤخّرا في اللفظ تقديره : ما لكم غيره من إله غيره . والثاني أن يجعله نعت التأويل الإله لأن المعنى ما لكم إله غيره إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ إن لم تؤمنوا عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ يعني الأشراف والسادة ، وقال الفراء : هم الرجال ليست فيهم امرأة إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ خطال وزوال عن الحق مُبِينٍ يعني ظاهر قالَ نوح يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ولم يقل : ليست لأن معنى الضلالة الضال ، وقد يكون على معنى تقديم الفعل وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ قرأ أبو عمرو : أُبْلِغُكُمْ خفيفة في جميع القرآن لقوله : ( لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ) ، و لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ . ولأن جميع كتب الأنبياء نزلت دفعة واحدة [ منها ] القرآن ، وقرأ الباقون : أُبَلِّغُكُمْ بالتشديد واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنّها أجزل اللغتين ، قال الله : بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « 3 » . وَأَنْصَحُ لَكُمْ يقال [ بتخفيفه ] ونصحت له وشكرته وشكرت له وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ من عقابه لا يرد عن القوم المجرمين أَ وَعَجِبْتُمْ الألف للاستفهام دخلت على واو العطف كأنه قال : إن أضعتم كذا وكذا أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني نبوّة الرسالة ، وقيل : [ معجزة وبيان ] . عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ عذاب الله إن لم يؤمنوا وَلِتَتَّقُوا [ ولكي يتّقوا ] الله
--> ( 1 ) المخطوط مشوش واللفظ مقوم من تفسير القرطبي : 7 / 233 . ( 2 ) لسان العرب : 10 / 354 . ( 3 ) سورة المائدة : 67 .